17 يونيو، 2009

ومنهم من تحمل الدعوة همَّهُ



أن يحمل المرء المسلم همَّ الدعوة إلى الله فهذا أمر طبعي؛ إذ هو استجابة لأمر الله لنبيه والخطاب للأمة كلها (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [الشورى:15]. (وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). [القصص:87]. (قُُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ). [الرعد:36]. فالدعوة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ ينبغي أن تكون همّ المسلم بالليل والنهار في السر والعلن، قوله وعمله وسلوكه وهيئته دعوة للناس وهداية إلى صراط الله المستقيم؛ إنه الأنموذج الذي يُشار إليه بالبنان احتراماً وتوقيراً ومهابة لا تناقض بين ظاهره وباطنه، بل المطابقة بينهما هي السمة والعلامة المميزة في حياته كلها.
ولست أتحدث عن هذا السبيل المبارك ولا عن هذه الفئة الطيبة فقد كُتِب في ذلك الكثير، ولكن حديثي هنا عن نمط ممن يُسمّون بالدعاة إلى الله الذين كان الأولى بهم أن يحملوا همّ الدعوة، ويقوموا بأعبائها، ويتحملوا أثقالها، فإذا بها تحمل هموم أنفسهم ومشاكلهم! ثم توجه إليها سهام الانتقاص والتشكيك والنقد والتجريم بما اقترفته أيديهم من سلوكيات وتصرفات، ما كان ينبغي لهم أن يفعلوها، وأقوال وكلمات ما كان لألسنتهم أن تتفوه بها..
ذلك أن المرء منهم منذ أن يُدرك عظمة هذا الدين وعلو شأنه يتشرب عقله وقلبه حب الدعوة إليه، وهداية الناس إلى طاعة المولى الكريم، ابتغاء الأجر العظيم، والفوز بالخير العميم في جنات النعيم؛ فيسعى جاهداً للوصول إلى هذا الشرف العالي والمنصب الغالي؛ طلباً وتحصيلاً وهمة ونشاطاً وعملاًً ومثابرة، إلاّ أن الأخ الفاضل ـ حفظه الله وسدّد خطاه ـ ينسى أو لم يتفطن أن ذلك يحتاج منه أن يدفع ضرائب مستحقة، ويسدد تكاليف باهظة حتى يستقيم أمره في الدعوة إلى الله (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ). [العنكبوت:2]، إن الدعوة إلى الله ليس كلمة تُقال أو وظيفة يُعمل فيها، إنما هي رسالة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال. لكن هذا الداعية المتحمس استثقل الأمر؛ فكان حملاً ثقيلاً عليها(الدعوة)، وصارت تتحمل تصرفاته غير المنضبطة، وخطواته المتسرعة، وأخلاقه السيئة، وسلوكياته المشينة؛ فأثقل كاهلها وشوّه سمعتها، وفتح المجال واسعاً للمتربصين بها والحاقدين عليها من السفهاء، وممن لا خلاق لهم يلقون عليها قاذورات ألسنتهم تشويهاً وتجريحاً وتنكيلاً ليصدوا عن سبيل الله عزَّ وجل.
إنه صنف من الدعاة ليسوا كثرة بل أحسبهم قلة، لكنها مؤثرة في واقع الحياة، تحملتهم الدعوة عنوة بغير رضاها؛ فأثقلوا كاهلها، وعثروا سيرها، وأخّروا تقدمها، ونفّروا روادها!!
ليتهم تنحوا ورجعوا، فصاروا أناساً كمجموع الناس مدعوّين، وليسوا دعاة لكان ذلك أجمل وأليق بهم، والواقع يزخر بنماذج ممن حملت الدعوة همهم، وما زالت تحمله، وتدفع فوق هذا الحمل ضرائب سلوكياتهم وأفعالهم الشيء الكثير:
فمنهم من تراه يلقي الخواطر والكلمات والخطب والمحاضرات، فاضطرته ...

14 يونيو، 2009

دولة منزوعة السلاح



دولة منزوعة السلاح
ليس مفاجأة أن يرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي عقيرته ويوجه خطابه المستهتر في جامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب اليوم الأحد الخامس عشر من حزيران يونيو ليضع كل الحالمين بعودة مشرفة لعملية السلام في الشرق الأوسط وبالأخص في فلسطين في أضيق الزوايا ويبقى هو بزعمه بمنأى عن أي التزامات سابقة لحكومات سالفة .
والغريب جداً أنه يضع شروطه بدون أدنى تنازل ولو لمجرد دغدغة مشاعر فدولة للفلسطيني بدون سلاح أما اليهودي فله حق حمل السلاح وأن يعترف بدولته وأن لا يعود إلى دولة فلسطين بزعمه أي لاجئ لأن هذا يهدد كيانه المدجج بالسلاح من أناس عزل عن السلاح !!
هؤلاء اليهود قوم طغاة بغاة معتدون . لا يقيمون للمقدسات وزناً ، ولا يتحرجون أمام الحرمات ، ويدوسون كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلق ودين وعقيدة . يقفون دون الحقوق المشروعة فيصدون الفلسطينيين عنها ، ويفتنونهم ويؤذونهم أشد الإيذاء ، ويخرجونهم من ديارهم وأراضيهم وممتلكاتهم
فكيف يواجههم العرب؟ يواجهونهم بحلول مثالية نظرية طائرة؟ إنه إن يفعل يجرد الفلسطينيين المقهورين من السلاح ، بينما خصومهم البغاة يستخدمون كل سلاح ، ولا يتورعون عن سلاح . . ! إنها صورة واضحة من صلف متجدد وعنجهية وقحة وأمام المجتمع الدولي دون مواربة ولا حياء .
ومن التناقض العجيب الذي يدل على سياسة متلونة وأجندة واضحة لحكومة نتنياهو المتطرفة أنه يصرح بقيام دولة فلسطينية لكنها غير محددة المعالم باستثناء السلاح وتغييب حماس عن الساحة الفلسطينية وكأن حماس كانت معوقا سابقاً لعملية السلام عندما كان نتنياهو أيام عرفات رئيساً للوزراء فقد أفشلها هو نفسه وضيع الوقت على عرفات بطرقه الملتوية وأساليبه الماكرة .
اتضحت الصورة الآن أيها العرب وبقي التفصيل لخطاب غاية في الوضوح والجرأة وبقي أن يطرح الموقف الجريء والحازم بلاآته الثلاث :لا اعتراف بدولة يهودية، ولا قبول بدولة فلسطينية على تفصيل نتنياهو ، ولا تنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها القدس وعودة اللاجئين.

29 مايو، 2009

استراتيجية وطنية للطرق!!

استراتيجية وطنية للطرق!!
لا ريب في أن ما تقوم به الدولة من خطوات حثيثة نحو الوصول بالبلاد إلى مرحلة الشبكة المتكاملة من الخطوط البرية ؛ أمر يُعد في حد ذاته نقلة حضارية لهذه الأرض التاريخية ؛ فمد الطرق وشق الجبال لأجل تحقيق التواصل بين المدن والمناطق والقرى والأرياف داخل الوطن اليمني الكبير هي من أعظم المكتسبات والانجازات التي يشار إليها بالبيان ، ولا يغض الطرف عنها إلا جحود مستهتر جبان
إلا أن مسألة الإبداع والإتقان من المسائل التي تكاد تكون في آخر سلم الاهتمامات لدى القائمين على مشاريع الطرق البرية فاللهث وراء إنجاز المشاريع واستلام المخصصات المالية وما بعدها من الفوائد التي يجنيها المقاول والمسئول جنباً إلى جنب كل ذلك جعل الهزال والركاكة والوقتية الآنية هي سمة تلك الطرق التي تسير عليها المركبات بكافة أصنافها ومن الأمور التي تدعو إلى الاستغراب والدهشة أن ترى طريقاً يجتهد فيه العاملون ، لتنفيذ ما خططه المهندسون ، وأقره وللأسف المسئولون ؛ تراه وهو يبنى على مجرى السيل فتصب الخرسانة على المكعبات المزخرفة بالحديد ، وكأن هذه الخلطات الهزيلة ستحول دون جريان السيول التي حدثتنا دائماً أنها إذا جاءت لن تقف أمامها لا قطع الأسمنت الضعيفة ولا الجدران النحيفةالاستهتار بمسألة السيول علامة بارزة عند أرباب مشاريع الطرق الذين لا يخططون للمستقبل فينظرون إليه بعين المدرب المحنك أو عقل المفكر المتحرر من قيود المصلحة الشخصية وتملك الأرباح المالية إن بناء الجسور القوية والكبيرة التي تؤمن حياة المواطنين وحركة مركباتهم من هدير السيول وآثارها ؛خطوة يجب النهوض بها لتثبت من خلالها مصداقية لأعمالنا ومشاريعنا ونحذو حذو الآخرين في جعل الإبداع في الأعمال شعاراً لنا والإتقان في إتمام وانجاز المشاريع دأبنا وديدننا هذا الكلام كتبته قبل سنتين ولم يكتب له النشر على الصفحات وعندما عاينت الخراب الواقع في كثير من الطرق التي هي على مجرى السيول بسبب الكارثة التي حلت مؤخراً رأيت أهمية إعادة طرح مثل هذا التعبير عن واقع مؤسف جداً يجب أن نسارع لتغييره والسعي الحثيث لمحاولة التفكير الجدي لتغيير استراتيجيات لا تقوم على النهوض بواقع المنجزات والمحافظة عليها بل هي صرخات مدوية نطلقها لتسمعها آذان المسؤولين عن هكذا طرق تدمرت وجسور خربت ولا أدري متى سيتم إصلاحها وتشييدها ؟التشديد الأخير الذي جاء في اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 27/مابو الجاري على التطبيق الصارم للقائمة السوداء على الشركات والمقاولين الذين ثبت ضعفهم في تنفيذ المشاريع أو التسبب في تعثرها جاء متأخراً جدا ولكن كما يقال "لأن تأتي في المؤخرة خير من أن لا تأتي "، والأصل أن يتم تنفيذ هذا التوجه المهم في وقته وبسرعة ، وأن يكون في عقلية كل مسؤول غيور على أن تبنى الطرق على آلية دقيقة وتخطيط سليم وتنفيذ في درجة لا تقل عن الممتاز وأن تعطى الحقوق لأصحابها من المقاولين الذين إذا سألناهم قالوا إن المخصصات والأقساط تتأخر أو يتوقف استلامها ،أو أن ثمة مشاكل في الطريق إلى غير ذلك من الحجج التي قد يصدقون فيها أو يكذبون والعبرة باستمرار المراقبة والمتابعة الجادة من أهل النزاهة والمحبة الصادقة لهذا الوطن لأن يصبح في أنصع صوره وأجملها.