تعود صحيفة الرشد إلى ميدان الصحافة، بعد غياب دام أكثر من سنتين، بيد أن هذه العودة تأتي في ظروف يمكن أن نصفها بأنها صعبة على الوطن اليمني المبارك فالتهديدات متنوعة والمشكلات متراكمة، حتى وصل الأمر بالبلاد إلى حال لا يحسد عليه فاقتصاد هش، وفتن وصراعات مزمنة، وآمال وطموحات لا تزال تراوح مكانها في مخيلة المواطن التوّاق لشيء من الأمن والاستقرار والنهوض ببلده إلى مصاف الدول المتقدمة.
عودة "الرشد" إلى مضمار الإعلام، تأتي استجابة لمحفزات ذاتية وقراءة طويلة للواقع مما يدعو إلى أهمية وجود صحيفة تنشد الحقيقة، وتسعى إلى إيصال الخبر الحر، بعيداً عن التراشق والمهاترات، أو الإثارة المبالغ فيها، أو تصفية الحسابات أو نحو ذلك من الأمور التي نرى أنها عكرت صفو الصحافة اليمنية إلى أن صار أصحابها عرضة للمساءلة القانونية بحق أو بغير حق .
يأتي استئناف إصدارها لتساهم وتشارك للوصول بوعي الإنسان اليمني إلى مرحلة من الرشد والاتزان والوسطية في كافة شؤون الحياة .فلا غلو أو تطرف أو انحياز لطرف على طرف آخر بل انحياز إلى قيم الحق والعدل والأخلاق التي رسمتها الشريعة الإلهية المنزلة على خيرة البشر الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم.
كثيرون هم الذين يتساءلون عن وجهة الصحيفة، ويضع البعض عدة استفهامات خصوصاً ممن لا يعرف منهجية أصحابها، أولم يقرأ لهم شيئاً؛ يذكرني هذا الأمر بتلك المرأة التي أعلنت إسلامها بعد أن كانت على ملة أخرى فتساءل الناس وظلوا يترقبون نزولها من بيتها؛ هل يا ترى ستكون غير محجبة أم محجبة أم منقبة ليحكموا عليها ويحددوا وجهتها. ولعل هذا المقال يفي بالغرض ويجيب على التساؤلات .
والعمل البشري كما هو معلوم يعتريه النقص، وربما الضعف، ولا ندَّعي لأنفسنا شيئاً غير ما نقدمه بين يدي القارئ، ليقرأ في صفحاتها؛ الخبر، والمقال، والتحليل، والتحقيق، واللقاءات، والتغطيات، والمنوعات، لعلنا نضعه في صورة الحدث ويطل من نافذة الرشد إلى ميادين الثقافة ومناخات من الوعي والفكر الحر والمنضبط .
المجال مفتوح، والأبواب مشرعة، لكل قلم يود مشاركتنا في إيصال رسالة الصحيفة المزبورة أعلاه، لتضيف كل جديد ومفيد للقارئ اليمني خصوصاً، والمتابع من خارج اليمن عموماً، ولانعدم نقداً أو ملاحظة أو مقترحاً أو وجهة نظر بناءة، فكل ذلك يساهم في الرقي ليس للرشد فقط بل لكل صحيفة تتوق لأن تترقى في مدارج التميز والنجاح .
كلمة رئيس تحرير صحيفة الرشد في استئناف إصدارها يوم الاثنين 22 ذو القعدة .




