التأكيد المتواصل من القيادة السياسية على نبذ ثقافة الحقد والكراهية ومحاربة سريانها في جسد المجتمع اليمني من الأمور التي تُشكر عليها ، ويفرح المحب لوطنه سماعها ، ويبقى اجتثاث جذور هذه الصفات الذميمة من أصولها هي الفعل المنتظر ، وهو ما يجب الاضطلاع به دوماً والقيام به حتماً ممن لديه سلطة ومسؤولية وقدرة حتى تؤتي هذه التأكيدات الرئاسية أكلها . إن محاربة الفقر والبطالة بالدرجة الأولى هي النقطة الأساس وحجر الزاوية في هذا المشروع الهام إذ الحقد والحسد والكراهية لا تنشأ في قوم إلا وتراهم قد ابتلوا بهاتين المصيبتين ، والمتأمل في حال الشعب اليمني يجد أنه من الشعوب الفقيرة وممن تفشت فيهم البطالة والعجيب أنك في المقابل تجد رؤوس الأموال الكبيرة والمؤسسات والشركات الضخمة يملكها أفراد قليلون نسأل الله أن يبارك للجميع والأسوأ من ذلك كله هو حصر العمل الاستثماري فيمن لديه القدرة في مجابهة المتنفذين واستمالة المسؤولين بشيء من العطايا ، إنهم يؤكدون بتصرفاتهم السيئة أنه لا طريق للاستثمار في اليمن إلا من طريقهم حتى ولو مزقت صحائف أوامر الحاكم وضرب بها عرض الحائط ؛ هنا ستتولد الكراهية وتشتعل نيران الحقد .
وتتولد هذه الصفات الذميمة عندما تكثر البطالة وتتوزع الوظائف حسب المحسوبية والمكانة ويرزح المتخرج سنوات طويلة وهو بدون مهنة يأكل منها لقمة عيشه ويبني مستقبله وينظر في المقابل إلى أناس تخرجوا بعده ونالوا الشيء الكثير وهم أقل درجة منه . تتولد هذه التصرفات السيئة عندما يغيب العدل وينتشر الظلم والفساد بين الناس وعندما يكون هم المسؤول فقط كم سيستفيد من هذا المنصب أو ذاك فيركل بتصرفاته مصالح الناس ويغلق ملف شكاويهم ويصم أذنيه عن سماع أناتهم وتوجعاتهم ويداوي جراحاتهم ؛ وما علم أن الناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم . . في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ; ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ; ويجدون عنده دائماً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضا .
إن الحقد الذي يغلي في القلوب منشأه أيضاً من ضعف الإيمان وتتابع الأزمات على الإنسان في حياته المعيشية فالغلاء وكثرة الوباء والعيش في حالة من العناء يولد أفكاراً خاطئة ومفاهيم مقلوبة . فالمواطن غالباً يلهث خلف لقمة عيشه لا يهمه كثرة الكلام بقدر ما يهمه أن يرتفع راتبه ويوفر قوت شهره وتسهل أمور حياته فبإمكانه حينئذ أن يبيع أفكاره بمجرد تغيير نمط حياته إلى الأحسن ، وينشر دواوين المدح والثناء بالحق والباطل لمن تسبب في تغيير حياته إلى النعيم والرخاء.
فعندما يغفل المسؤول عن هذا الأمر ويلتهي هو وأمثاله إلى بناء حياتهم ومستقبل أولادهم وبالمقابل يلغي من تفكيره مستقبل وطنه وأهله فهنا حدث ولا حرج من التصرفات الرعناء والمظاهر السيئة التي باستمرارها وتكرارها ستنمو معها حرائق ستأكل الأخضر واليابس .إن وطننا المبارك بحاجة إلى حزم وشدة في وجه كل من يعيق عجلة تقدمه وتطوره وهناء شعبه وراحته ، بحاجة لأن نتسامع دوما إلى أخبار استقالات المسؤولين الذين ضعفوا أن يحافظوا على أمن المواطن والأجنبي المستأمن وإلى محاكم في وجوه من يعيث في الأرض فساداً ونهباً ودماراً ، حينئذ سيعيش البلد لا أقول خال من الحقد والكراهية ولكن سيعيش حالة مستدامة من الاستقرار والتقدم .
نشرت في صحيفة الأيام اليمنية الاثنين 06/10/2008 عدد 5523
نشرت في صحيفة الأيام اليمنية الاثنين 06/10/2008 عدد 5523


2 التعليقات:
Hello, I like this blog.
Sorry not write more, but my English is not good.
A hug from Portugal
Thank you, and I was pleased to pass here in my blog
I wish you more knowledge and understanding of Islam
Reaching out to always ..
إرسال تعليق