
مختصر الهجرة النبوية الشريفة(*)
بعد أن تمت بيعة العقبة الكبرى وبدأت طلائع الهجرة إلى المدينة، عقدت قبائل قريش اجتماعاً طارئاً في دار الندوة حتى يخرجوا بقرار إزاء النبي صلى الله عليه وسلم فقرروا قتله ، بأن يضربه جمع من الرجال ضربة رجل واحد من جميع القبائل لئلا يطالب بنو هاشم بدمه . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تجهز هو وصاحبه أبا بكر الصديق للرحيل مستخدماً ابن أريقط وكان مشركاً دليلاً وهادياً للطريق . وأسماء بنت أبي بكر تأتي لهم بالطعام على نطاقيها وعبد الله بن أبي بكر يأتي لهما بالأخبار ، وابن فهيره يمحو بغنمه آثار عبد الله . فلما كان يوم الخميس مستهل ربيع الأول للسنة الثالثة عشرة من النبوة أبقى علياً ينام على فراشة تمويهاً لقريش ، وليرد الأمانات التي عنده إلى أهلها فجاءت قريش إلى بيته فلم تحفل بشيء ، وخرج صلى الله عليه وسلم من بين ظهراني الفرسان بعد أن طمس الله على عيونهم متوجهاً مع أبي بكر إلى غار ثور فبقيا فيه ثلاث ليال ووصل فتيان قريش إلى الغار لكي يأخذوه وصاحبه إلا أن الله أعمى أبصارهم ، ثم خرجا منه ليلة الاثنين الرابع من ربيع الأول ، متوجهين إلى المدينة وقد سلك ابن أريقط بهما طريقاً طويلة حتى وصلا إلى قباء في الثاني من ربيع الأول يوم الاثنين ، فاستقبله أهل المدينة مستبشرين فرحين .
الدروس والعبر المستفادة(**)
1. الصراع بين الحق والباطل قديم وممتد وهو سنة إلهية نافذة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )سورة البقرة (251) وهو محتوم النهاية معلوم العاقبة ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز )المجادلة (21)
2. مكر خصوم الدعوة بالداعية أمر مستمر ومتكرر سواء كان عن طريق الحبس أو القتل أو الإخراج من الأرض وعلى الداعية أن يلجأ إلى ربه واثقاً به متوكلاً عليه عالماً بأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ( ويمكرون ويمكر الله والله وخير الماكرين ) الأنفال(30) .
3. وضوح الحق وقوة حجته من أهم الأسباب التي تدفع خصومه لمنع دعاته من مجرد الإعلان عنه والإستعلان به خوفاً من انجذاب القلوب إليه ، ولهذا يلجأ الخصوم إلى عزل الداعية عن الجماهير ما استطاعوا على ذلك سبيلا .
4. استخدام أهل الباطل وخصوم الدعوة سلاح المال لإغراء النفوس الضعيفة بالدعوة والدعاة فيدفعون المبالغ الطائلة لمن يلحق بهم أي ضرر يمكن أن يعوق مسيرتهم ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) .
5. إن شأن المؤمن مع الأسباب المعتادة أن يقوم بها كأنها كل شئ في النجاح ثم يتوكل _ بعد ذلك – على الله لأن كل شئ لا قيام له إلا بالله جل في علاه فإذا استفرغ المرء جهده في أداء واجبه فاخفق بعد ذلك فإن الله لا يلومه على هزيمة بلي بها وقلما يحدث ذلك إلا عن قدر قاهر يعذر المرء فيه وكثيراً ما يرتب الإنسان مقدمات النصر ترتيباً حسناً ثم يجيء عون أعلى يجعل هذا النصر مضاعف الثمرات .
6. ضرورة استفادة الدعاة من الأعراف الجاهلية والقيم الايجابية التي توجد في المجتمعات لصالح الدعوة كلما أمكن ذلك مادام أن ذلك لا يؤدي إلى تنازلات على حساب الدعوة .
7. أهمية الحركة الذاتية للداعية من غير يأس ولا ملل والبحث الحثيث الدائم عن منافذ وأساليب جديدة وعدم الخضوع لمحاولات التضييق أو الاستجابة للضغوط المختلفة لإيقاف مسيرة الدعوة .
8. حسن توظيف الكفاءات ومراعاة توزيع الأدوار المناسبة على أصحاب الكفاءات حتى يتحقق الهدف وتنجح المسيرة .
9. نشر الدعوة إلى العالم ينبغي أن يكون هدف الدعاة الرئيس الذي يملأ قلوبهم وعقولهم ، فهو المحور الذي تدور حوله الأهداف المرحلية الأخرى القريب منها والبعيد والذي يقف على رأسها العمل على إيجاد كيان سياسي وعسكري يحمي الدعوة ويهيئ لها سبيل الانطلاق ويعينها على تفادى العقبات والمعوقات حتى تصل إلى غايتها السامية أنه الدافع الرئيس للهجرة.
10. الوطن في الإسلام هو وطن العقيدة قبل أن يكون وطن المولد والمنشأ ؛ ومع أن الإسلام يزكي معاني الحب للأوطان ويراعي إنه فطرة مركوزة في النفوس ، فإنه يحذِّر من أن يكون سبباً للقعود عن الجهاد والإخلاد إلى الأرض بل يوجه المسلم إلى التضحية به واستبدال الأرض الحاضنة للدعوة به ، بل وحبها عليه .
11. التأكيد على أهمية دور الشباب المسلم والمرأة المسلمة في الأحداث الكبرى من تاريخ الأمة .
المراجع (*)فتح الباري 7/36، الدلائل للبيهقي 2/504، سيرة ابن هشام 1/492-590،تاريخ الطبري 2/366.
(**)مراجع هذه الوقفات :الهجرة النبوية المباركة عبدالرحمن البر ص (199)،فقه السيرة للغزالي ص(169)، مجلة البيان ع(113) ،شريط للشيخ سلمان العودة بعنوان حديث الهجرة .
بعد أن تمت بيعة العقبة الكبرى وبدأت طلائع الهجرة إلى المدينة، عقدت قبائل قريش اجتماعاً طارئاً في دار الندوة حتى يخرجوا بقرار إزاء النبي صلى الله عليه وسلم فقرروا قتله ، بأن يضربه جمع من الرجال ضربة رجل واحد من جميع القبائل لئلا يطالب بنو هاشم بدمه . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تجهز هو وصاحبه أبا بكر الصديق للرحيل مستخدماً ابن أريقط وكان مشركاً دليلاً وهادياً للطريق . وأسماء بنت أبي بكر تأتي لهم بالطعام على نطاقيها وعبد الله بن أبي بكر يأتي لهما بالأخبار ، وابن فهيره يمحو بغنمه آثار عبد الله . فلما كان يوم الخميس مستهل ربيع الأول للسنة الثالثة عشرة من النبوة أبقى علياً ينام على فراشة تمويهاً لقريش ، وليرد الأمانات التي عنده إلى أهلها فجاءت قريش إلى بيته فلم تحفل بشيء ، وخرج صلى الله عليه وسلم من بين ظهراني الفرسان بعد أن طمس الله على عيونهم متوجهاً مع أبي بكر إلى غار ثور فبقيا فيه ثلاث ليال ووصل فتيان قريش إلى الغار لكي يأخذوه وصاحبه إلا أن الله أعمى أبصارهم ، ثم خرجا منه ليلة الاثنين الرابع من ربيع الأول ، متوجهين إلى المدينة وقد سلك ابن أريقط بهما طريقاً طويلة حتى وصلا إلى قباء في الثاني من ربيع الأول يوم الاثنين ، فاستقبله أهل المدينة مستبشرين فرحين .
الدروس والعبر المستفادة(**)
1. الصراع بين الحق والباطل قديم وممتد وهو سنة إلهية نافذة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )سورة البقرة (251) وهو محتوم النهاية معلوم العاقبة ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز )المجادلة (21)
2. مكر خصوم الدعوة بالداعية أمر مستمر ومتكرر سواء كان عن طريق الحبس أو القتل أو الإخراج من الأرض وعلى الداعية أن يلجأ إلى ربه واثقاً به متوكلاً عليه عالماً بأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ( ويمكرون ويمكر الله والله وخير الماكرين ) الأنفال(30) .
3. وضوح الحق وقوة حجته من أهم الأسباب التي تدفع خصومه لمنع دعاته من مجرد الإعلان عنه والإستعلان به خوفاً من انجذاب القلوب إليه ، ولهذا يلجأ الخصوم إلى عزل الداعية عن الجماهير ما استطاعوا على ذلك سبيلا .
4. استخدام أهل الباطل وخصوم الدعوة سلاح المال لإغراء النفوس الضعيفة بالدعوة والدعاة فيدفعون المبالغ الطائلة لمن يلحق بهم أي ضرر يمكن أن يعوق مسيرتهم ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) .
5. إن شأن المؤمن مع الأسباب المعتادة أن يقوم بها كأنها كل شئ في النجاح ثم يتوكل _ بعد ذلك – على الله لأن كل شئ لا قيام له إلا بالله جل في علاه فإذا استفرغ المرء جهده في أداء واجبه فاخفق بعد ذلك فإن الله لا يلومه على هزيمة بلي بها وقلما يحدث ذلك إلا عن قدر قاهر يعذر المرء فيه وكثيراً ما يرتب الإنسان مقدمات النصر ترتيباً حسناً ثم يجيء عون أعلى يجعل هذا النصر مضاعف الثمرات .
6. ضرورة استفادة الدعاة من الأعراف الجاهلية والقيم الايجابية التي توجد في المجتمعات لصالح الدعوة كلما أمكن ذلك مادام أن ذلك لا يؤدي إلى تنازلات على حساب الدعوة .
7. أهمية الحركة الذاتية للداعية من غير يأس ولا ملل والبحث الحثيث الدائم عن منافذ وأساليب جديدة وعدم الخضوع لمحاولات التضييق أو الاستجابة للضغوط المختلفة لإيقاف مسيرة الدعوة .
8. حسن توظيف الكفاءات ومراعاة توزيع الأدوار المناسبة على أصحاب الكفاءات حتى يتحقق الهدف وتنجح المسيرة .
9. نشر الدعوة إلى العالم ينبغي أن يكون هدف الدعاة الرئيس الذي يملأ قلوبهم وعقولهم ، فهو المحور الذي تدور حوله الأهداف المرحلية الأخرى القريب منها والبعيد والذي يقف على رأسها العمل على إيجاد كيان سياسي وعسكري يحمي الدعوة ويهيئ لها سبيل الانطلاق ويعينها على تفادى العقبات والمعوقات حتى تصل إلى غايتها السامية أنه الدافع الرئيس للهجرة.
10. الوطن في الإسلام هو وطن العقيدة قبل أن يكون وطن المولد والمنشأ ؛ ومع أن الإسلام يزكي معاني الحب للأوطان ويراعي إنه فطرة مركوزة في النفوس ، فإنه يحذِّر من أن يكون سبباً للقعود عن الجهاد والإخلاد إلى الأرض بل يوجه المسلم إلى التضحية به واستبدال الأرض الحاضنة للدعوة به ، بل وحبها عليه .
11. التأكيد على أهمية دور الشباب المسلم والمرأة المسلمة في الأحداث الكبرى من تاريخ الأمة .
المراجع (*)فتح الباري 7/36، الدلائل للبيهقي 2/504، سيرة ابن هشام 1/492-590،تاريخ الطبري 2/366.
(**)مراجع هذه الوقفات :الهجرة النبوية المباركة عبدالرحمن البر ص (199)،فقه السيرة للغزالي ص(169)، مجلة البيان ع(113) ،شريط للشيخ سلمان العودة بعنوان حديث الهجرة .


0 التعليقات:
إرسال تعليق