30 سبتمبر, 2008

هل نرد على أعقابنا؟


نعمة الهداية التي استظل تحت أفيائها المؤمن خلال أيام شهر رمضان المبارك تحفز العاقل إلى أن يستغل حضورها بأن يثبت قوائمها ويقوي أعمدتها ويرسخ أركانها ويبعد عنها كل الآثام والشرور التي تحاول النيل منها أو إضعافها أو تهشيم بنيانها ، إنها أيام سارت فيها النفس كأفضل مايكون من العبادة والقرب من المولى الكريم فإذا الانشراح في الصدر والخفة نحو العمل الصالح بكل أصنافه وفي كل ميادينه .
فهل ياترى نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ؟ وهل يا ترى ندع الشياطين بهمزاتها ونزغاتها وخيلها ورجلها تستهوينا فنظل حيارى في هذه الأرض ؟
إنها وقفة تأمل في هداية النفس وما يستوجب للمرء الوقوف عنده والسعي الجاد لمواصلة السير المبارك الذي قُدِّرَ له أن يسير عليه على مدار شهر كامل ويبدأ يخاطب النفس لم لا تكونين هكذا دائماً ؟ وإن أخطأت يوماً أو زللت فإن التوبة والاستغفار بابكِ وطريقكِ كما كنت تتعودين الجلوس للذكر والاستغفار. لم لا تتعودين المسارعة للقربات والطاعات وعدم التكاسل عنها ؟ هكذا كان المناخ الإيماني والهداية الروحية التي عاشت فيه النفس المؤمنة .
وكنتَ امرأً لو شئْت أن تَبلُغ المدى ... بَلَغْتَ بأدنَى نعمةٍ تستديمُها
ولكن فِطامُ النَّفسِ أثْقَلُ مَحْمَلاً ... من الصَّخرةِ الصَّمَاء حين تَرومُها
إن فطام النفس عن الزلل والخطأ عسير لأنها جبلت على فعله ولو يسيراً ولكن استدامة ذلك هو العيب الذي يجب على صاحبها أن يتخلص منه وينتهي عن اقتراف قبائح القول والفعل ويتجه بكليته إلى نهر الإيمان ومحيط الإسلام لينهل من معينهما ويغرف من مياههما الروح والإنشراح والسعادة الأبدية .
يقول ابن الجوزي : "الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب ، والشهوات العاجلة قطاع الطريق والسبيل كالليل المدلهم ،غير أن عين الموفق بصر فرس لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ، والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص؛ وإنما يمتنع الإخلاص ممن لا يراد، فلا حول ولا قوة إلا بالله".
إن الإنسان أحوج ما يكون إلى ملازمة تقوى الله تبارك وتعالى فهي "الجنة الحصينة، والعصمة المتينة، والسبب المتصل يوم انقطاع الأسباب، والزاد المبلغ إلى دار الثواب، وأن يستشعرها فيما يسر ويعلن، ويعتمدها فيما يظهر ويبطن، ويجعلها إمامه الذي ينحوه، ورائده الذي يقفوه، إذ هي شيمة الأبرار والأخيار"،" وبحاجة إلى هدى الله في كل ما يختص بكينونته وحياته من عقيدة وخلق ، وموازين وقيم ، وأنظمة وأوضاع ، وشرائع وقوانين تحكم هذه الكينونة وتنظم لها واقع الحياة" فهذه تذكرة محب لإخوانه أذكر بها نفسي أولاً ثم إخواني ومن يقرأ حديثي هذا أن اصبروا على الطريق فهو طويل وشاق على كل نفس رامت فرش الكسل والعجز وسكنت لنعيم الدنيا وتركت نعيم الآخرة .
وكل عام وأنتم بخير وإلى طاعة الرحمن أقرب .

Posted by Picasa