28 ديسمبر, 2008

وقفات مع الغارات



إن الغارات الصهيونية التي تنهال على العزل من أبناء فلسطين الحبيبة ؛ الأحرار الشرفاء الذين لا يرضون الذلة والمهانة لأجل فتات الدنيا وحطامها ، الذين يدافعون عن الحقوق والمكتسبات تبرز لنا دلالات مهمة وحقائق عظيمة في تاريخ الصراع بين الصهيونية العالمية والإسلام نذكر منها :
أولاً :إن الصهيونية التي تحكم إسرائيل وتتحكم في مفاصل كثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تؤكد للجميع دون مواربة ولا استحياء أنها قادرة على إخضاع الذين يدَّعون ـ بزعمها ـ الديمقراطية والشرعية في غزة ، وأنها مثلما تركت قطاع غزة للفلسطينيين راجعة إليه لتتخلص من عبء الصمود الكبير والإعجاز العظيم الذي قدمه ويقدمه الشعب الفلسطيني على مدار أيام الاحتلال الصهيوني لأرضه المباركة .وهذا يعني أنه لن يهدأ لها بال ولا يقر لها قرار حتى ترى كل الفلسطينيين يخضعون لأوامرها ومقرراتها ومخططاتها ..
لقد ظلت الصهيونية العالمية والصليبة العالمية حليفتين في حرب الإسلام - على كل ما بينهما من أحقاد - ولكنهم كانوا في حربهم للإسلام كما قال عنهم العليم الخبير : { بعضهم أولياء بعض } حتى مزقوا دولة الخلافة الأخيرة . ثم مضوا في طريقهم ينقضون هذا الدين عروة عروة . وما الصمت الأمريكي والأوروبي إزاء هذه المجازر الوحشية بل والتبرير الفاضح لها إلا دليل واضح على ذلك .
ثانياً : إنها فرصة عظيمة للحكومات العربية والإسلامية أن تتنصل وبجدارة عن وعودها واتفاقياتها مع هذا الكيان الغادر الذي لا يضع للمواثيق والعهود ولا المبادرات الكريمة التي تقدم بين الفينة والأخرى أي احترام ؛ بل إن الصلف والعنجهية هي التي تدفع بقادتهم إلى الزج بدولتهم إلى حتفها وهلاكها ، فليت الحكام يتفطنون لهذا الأمر ويرفعوا عن عقولهم تعظيم هذا العدو وأنه قد يصل إليهم ليقتلهم ويزيحهم عن كراسيهم ؛ فإنهم إن فعلوا هذا التنصل وهذا النقض لوعودهم واتفاقياتهم مع العدو الصهيوني فإن الشعوب ستقف معهم وتؤآرهم وتدافع عنهم بل وسترفعهم إلى منصة العظمة والسؤدد والخلود مثلما فعلت مع من سبق .
ثالثاً : المظاهرات والمطالبات الشعبية والضغط المتواصل على الحكومات وعلى المجتمع الدولي هو السلاح الذي تملكه الشعوب العربية والإسلامية جنباً إلى جنب الدعم المادي والمعنوي بكافة صوره ، ولا يحتقر المسلم اليسير من العمل فإن الله يبارك فيه بإخلاص فاعله وصدقه وتجرده ، إن سهام الليل والخلوات الدموع الصادقة التي تغسل خطايا الأمة وتقصيرها وهوانها كفيلة أن تكون قصفاً صاروخياً على كل مخططات الكيان الصهيوني .

أما السكوت والتخاذل والتلاوم بل ربما العتاب الشديد الذي يتفوه به البعض وقد يصل إلى حد الاستهزاء والضحك بالفم المليان على ما يحدث من قتل وهدم وتشريد فهذا ما لا يقبله أي عقل حر ، أوأي قلب يحتفظ ولو بأدنى ذرة من الهوية الإسلامية .
رابعاً : أن الشعب الفلسطيني اليوم عامة وأهل غزة خاصة بحاجة ماسة وهو يواجه هذه الماسي أن يذكر بالثبات الثبات مهما بلغت النتائج ومهما وصلت الأرقام من الشهداء والجرحى فإن السقوط في فرض الواقع المزري هي الهزيمة التي لن تبعها إلا الذل والهوان .
إن عوامل النصر الحقيقية : الثبات عند لقاء العدو . والاتصال بالله بالذكر . والطاعة لله والرسول . وتجنب النزاع والشقاق . والصبر على تكاليف المعركة . والحذر من البطر والرياء والبغي . .كل ذلك يجب أن يتسلح به الشعب المقاوم ويجب أن لا ينساه أو يضعف عن التمسك به ،
"فأما الثبات فهو بدء الطريق إلى النصر . فأثبت الفريقين أغلبهما . وما يُدري الذين آمنوا أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون؛ وأنه يألم كما يألمون ، ولكنه لا يرجو من الله ما يرجون؛ فلا مدد له من رجاء في الله يثبت أقدامه وقلبه! وأنهم لو ثبتوا لحظة أخرى فسينخذل عدوهم وينهار؛ وما الذي يزلزل أقدام الذين آمنوا وهم واثقون من إحدى الحسنيين : الشهادة أو النصر؟ بينما عدوهم لا يريد إلا الحياة الدنيا؛ وهو حريص على هذه الحياة التي لا أمل له وراءها ولا حياة له بعدها ، ولا حياة له سواها؟!
وأما ذكر الله كثيراً عند لقاء الأعداء فهو التوجيه الدائم للمؤمن؛ كما أنه التعليم المطرد الذي استقر في قلوب العصبة المؤمنة ، وحكاه عنها القرآن الكريم في تاريخ الأمة المسلمة في موكب الإيمان التاريخي" .
أسأل الله القوي المتين الجبار القهار المتكبر العزيز المنتقم ذو الجلال والإكرام أن ينصر اخواننا في غزة وأن يخذل عدوهم ومن حالفهم من الخونة والعملاء ، والله غالب على أمره .

Posted by Picasa