الجمعة، 18 أغسطس، 2017

مطار الريان الحضرمي ومعاناة حضارم الساحل

طه بافضل
عام 2015م، سيطر تنظيم القاعدة على مطار الريان الدولي، ضمن سيطرته المحكمة على مديريات ساحل حضرموت، سنة كاملة من السيطرة على المطار، أصبح موقعا يشوبه الخوف والحذر من أن يكون مفخخا بالمتفجرات والألغام، الأمر الذي جعل قوات التحالف العربي ومعها قوات النخبة الحضرمية، ترجّح قرار إغلاق مطار عاصمة إقليم حضرموت، والاكتفاء بمطار سيئون الدولي منفذاً للمسافرين من المرضى والطلاب المبتعثين والمغتربين من الحضارم وغيرهم، ناهيك عن محدودية الطيران وغلاء أسعار التذاكر مضافاً إليه تكاليف الوصول إلى مطار سيئون.
هي مأساة، ونكبة حلت بحضارم ساحل حضرموت، تعدُّ من تداعيات احتلال تنظيم القاعدة لمديرياته، هذا الاحتلال جعل من مناطق المكلا والشحر وغيل باوزير في نظر الإعلام الدولي مناطق موبوءة بلوثة الإرهاب، وبالتالي ظلت تحت المراقبة القصوى، وأغلق مطارها الدولي في وجه الطيران المدني، احتياطاً من أن تصاب رحلاته بأي عمليات إرهابية محتملة، وفي المقابل كان موقع المطار مكاناً مهيأ لاستجواب أجهزة أمن التحالف العربي ممثلاً بالضباط الإماراتيين للعناصر الإرهابية ومن له علاقة وثيقة أو ضعيفة بها.
الهاجس الأمني، هو الأكثر حضوراً من بين ذرائع غلق التحالف العربي لمطار الريان الدولي، وبالرغم من النجاح الباهر الذي حققته قوات النخبة الحضرمية في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة؛ حيث أثبتت نجاحاً كبيراً في متابعة ومراقبة العناصر الإرهابية والتصدي لعملياتها التفجيرية بأقل الخسائر، وأصبحت المناطق الواقعة تحت سيطرتها وحكمها الأكثر بل الأفضل أمناً من مناطق شتى في اليمن، إلا أن ذلك لم يشفع البتة للاستجابة لنداءات الحضارم وإلحاحهم المتواصل بضرورة التعجيل بإعادة افتتاح المطار.
ينظر الحضرمي، ويتأمل، بحرقة وتساؤل، إلى عدن الممتلئة بالمليشيات التي تتصارع أحياناً ليس في ضواحي مدينة عدن بل قبالة حرم المطار الدولي، إن لم نقل داخله، ومع ذلك فالمطار يغلق يوماً ويعاود العمل في اليوم التالي، قد يقال: أن هذا مطار العاصمة المؤقتة، وهو رهان من رهانات الشرعية في حربها ضد الانقلاب الحوثعفاشي، فماذا نقول في استمرار عمل مطار سيئون وهو واقع في وادي حضرموت المتواجد فيه، فعلياً، تنظيم القاعدة؛ الذي مازال حتى لحظة كتابة المقال يقوم بعملياته الإرهابية بين الفينة والأخرى، قد يأتي الجواب أنه لا مناص من جعل مطاري عدن وسيئون فقط يعملان بالرغم من التهديدات المتواصلة عليهما، لأن الحكومة الشرعية تحتاج لتثبت للعالم أن مطاراتها بعضها يعمل والبعض الآخر مغلق، ليكون المفتوح منها دليلاً لحضورها كدولة على الأرض، والمغلق دليلاً على معاناتها من الإرهاب فهي تحاربه ليل نهار!!
مما لاشك فيه، أننا على يقين، أن دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، قادرتان، وفي فترة وجيزة، على تجهيز مطار الريان الحضرمي تجهيزاً عالياً، وضبطه أمنياً بقدرة عالية جداً، ولكننا أمام أوضاع سياسية ومخاوف أطراف ربما داخل الحكومة الشرعية، من أن يكون اكتمال عناصر تكوين الدولة القوية في إقليم حضرموت تجعل من الرأي العام يدفع بالقبول بوضع جديد يتوافق مع مخرجات الحوار الوطني، وذلك بالبدء باليمن الاتحادي انطلاقاً من حضرموت، فهذه الأطراف التي ترى في تحقيق هذا الوضع على أرض الواقع مقدمة لمرحلة جديدة وشيكة التحقق في ابتعاد “البقرة الحلوب” حضرموت، عن رعاتها الحالبين لخيراتها طيلة العقدين الماضيين، وهي مرحلة جديدة سيعبر بها اليمن نحو الفدرلة أو الكونفدرلة، وستتشكل وقائع وتحالفات مغايرة تماماً عن ما سبق!
فهل سيُبشّر الحضارم ببشرى افتتاح مطارهم المنكوب، لعله يخفف من نكباتهم المتراكمة؟! أسئلة عادة ما تطرح بين يدي اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية، والإجابة الإيجابية واقعياً عليها هي أكبر دليل على دعم الشرعية اليمنية لهذا القائد الفذ ليحقق النجاح في كافة أصعدة التنمية والنهضة في حضرموت.. وإنا متفائلون ومنتظرون.
نشر في موقع الإحاطة وعدن الغد

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

نصيحتي للمحافظ بن بريك


توعّد وزمجر محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك في وجه أولئك الذين وصفهم بأنهم يسعون لإفشاله، واضطراره إلى تقديم استقالته، وذلك من خلال تعثر الخدمات الأساسية للمواطنين في حضرموت، وقال قولته “واجهوني ولا تواجهون الشعب”.
طبيعي أن تأتي هذه اللهجة القوية من محافظ بحجم بن بريك، الذي شهد له ساحل حضرموت بنتائج إيجابية جمة خلال عام من التحرر من قبضة تنظيم القاعدة على مديريات ساحل حضرموت.
وطبيعي جدا أن يأتي هذا الوعيد والتهديد بعد سلسلة طويلة من التعيينات أو التكليفات في عديد المسؤوليات في مؤسسات الدولة في الساحل، مما أعاد الحياة المدنية اليومية بشكل مستقر وانسيابي، ولكن لا يعني ذلك الاطمئنان التام على استمرار الوضع دون قلق وتعثر، والسبب يكمن في طريقة الاختيار للأشخاص ومعايير الانتقاء لهم.
وإذا مررنا بعدد ليس بالقليل من هذه الأسماء المختارة، فنجد أن منها من أخذ حظه من العمل في دائرة النظام السابق والذي ما جاءت هذه المرحلة إلا لتطوي صفحة الماضي التعيس، وتفتح صفحة جديدة بعيدة عن كل ما يذكرنا بما سبق.
ومنها من لم تُختبر في مجال الإدارة، بل بعضها لا تفهم في أبجدياتها؛ صحيح بعضها مليئة بالحماس والهمة والطاقة في التحرك، لكن كل هذه الخصال لا تكفي في تقليدها منصب القيادة، ومهام الإدارة العامة؛ فهذه تحتاج إلى الخبرة الكافية والممارسة العملية التي تساعدها كثيرا في تجاوز العقبات، وتوليد الأفكار، وتحقيق الإنجازات، والوصول إلى الأهداف المرجوّة والتي تسعى إليها قيادة المحافظة وتشرئب أعناق المواطنين إليها.
ومنها ثلة مشاغبة وبعضها انتهازية لا تملك نقاء سيرة ولا حسن سلوك، همها الوحيد كم ستحصل وكم سترصد في حسابها، وترى في تكليفها بالمسؤولية مغنماً وليس مغرماً! وبالتالي؛ راحة المواطن وتلبية احتياجاته ومطالبه هي آخر درجة في سلم أولويات هؤلاء. لاشك أن ثمة أشخاصا هم استثناء عن من ذكرت فهي شعلة تحترق لتضيء الطريق.
وثمة مؤسسات هي منظومة فساد ركبها المخلوع وأسسها ليبتز بها شعبه، ويحاربهم بها حينما يتطلب الأمر، كان الأولى بالمحافظ أن يغير جذريا كل مفاصل هذه المؤسسة، وليس رأسها؛ فمن تحته هم من تعتمد عليهم المنظومة وتقوم بدورها..
يحتاج المحافظ إعادة النظر في الأسماء التي اختارها وكلفها المسؤولية، ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بالخبراء والعقلاء من المختصين الذين لا يرغبون في منصب، ولا يتوقون إلى مغنم، وسيرهم ناصعة البياض نقية من لوثات النظام السابق، هذه الثلة المباركة موجودة يجدها من يبحث عنها، تستطيع وبكل ثقة واطمئنان الإشارة إلى كوادر وطاقات كفاءات سينتقل معها العمل الإداري في حضرموت إلى مستويات أرقى وفي فترة قياسية.
إذا ظلت الأوضاع في حضرموت دون تقدم في الخدمات، وخصوصا التي تمس راحة المواطن فهي إن لم تتقدم وتتطور ستتأخر وتتخلف، وستتراكم الإخفاقات فبدلاً من التغني بالنجاحات المباركة سترتفع أصوات النقد والتشكيك وسيساعدها الواقع وتقويها الأدلة الملموسة في حياة الناس.
نصيحتي لمحافظنا الموقر؛
أولا  أن يكون واضحاً شفافاً مع شعبه في كل صغيرة وكبيرة في الحسابات والأرقام والنتائج والمواقف، فمن حق الناس الحصول على المعلومة التي تمس حياتهم ومستقبل أجيالهم، فالزوايا المظلمة تبعث في النفس الريبة وتزرع الشك والتوجس، وتبدأ التساؤلات التي تبحث عن إجابة موفقة وغنية  ليزداد تمسك الناس بالقائد فهم يرونه القدوة الحسنة والشخصية الواضحة التي ارتفعت فوق الشكوك وسمت في مراتب القبول والحب في القلوب.
وثانياً أن يغيّر بطانته ويختار له بطانة أخرى ناصحة وصريحة ليرى بنيات الطريق كي لا يتعثر، فلا تكتف بأقاويل المسترزقين والوشاة فهي إن لم تضرك، لن تنفعك..
وفقك الله وسدد خطاك..
نشر المقال في 2/6/2017 في موقع صحيفة الإحاطة الإلكتروني

التسميات:

الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار
طه بافضل
أدهشتني قائمة اللجنة الإعلامية التابعة للهيئة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع، حيث اتضح أن اختيارها تم عن طريق الصحبة والمحاباة وليس بمعايير إعلامية واقعية، أو استقراء تام لمناطق حضرموت وما تتضمنه من شخصيات وأسماء صحفية إعلامية. علما أن الواقع الإعلامي الحضرمي مرَّ ويمرُّ بأسوأ حالاته، ونحن مع الترقب لتباشير فجر جديد بدأت ملامحه تبزغ بوجود ثلة شبابية إعلامية واعدة نأمل منها الكثير لريادة حضرمية..
حاولت التقليل من الملاحظات والانتقادات الموجهة للمؤتمر، كنت أعتبر أن هذه الأمور طبيعية في الجهد البشري الذي يعتوره النقص والضعف والجهل، إلا أن تكرار مثل هكذا إخلالات من قبل القائمين على المؤتمر في التعاطي مع الرأي العام الذي تساءل كثيرا عن معايير الاختيار، حتى وصل الأمر إلى الجانب الإعلامي الذي أزاوله يومياً وأعرف الكثير مما يعتمل فيه على مستوى حضرموت استثارني هذا الوضع ووجدت نفسي مضطرا للولوج في معطياته قاصدا الإيضاح والتنبيه وليس نابعا عن عدم اختياري كما يظن البعض فهذا الأمر تكليف وليس تشريف.
البداية كانت خطأ واستمر الخطأ ولم يغير وبنيت عليه خطوات وأعمال، وما بني على خطأ لا ينتظر منه أن يحقق تطلعات وآمال وأحلام جماهير الناس التوّاقة للحرية والساعية لبناء نهضة وتنمية ورخاء مستقبلها.
ثمة معايير كان ينبغي وضعها منذ البداية في اختيار الأسماء في كل لجان المؤتمر، وهي نقطة مفصلية في أغلب النقاشات التي حدثت في النزولات التي قامت بها لجنة "التسويق" والتعريف بالمؤتمر لشرائح المجتمع الحضرمي، كانت أكثر الأسئلة منصبه على مسوغات الاختيار لأعضاء لجان المؤتمر التخصصية، والطعون الكثيرة لطريقة اختيار الأسماء.

للأسف، طريقة الإجابة من قبل شخصيات المؤتمر على الملاحظات والأسئلة فيها جانب من الاستعلاء والزهو والتحذيرات المتتالية التي مفادها؛ "إن لم يتم عقد المؤتمر الجامع الآن فلن يعقد بعد مائة عام!!" ويذكرنا المتحدث بما حدث في عشرينات أو أربعينات القرن الماضي من محاولات للم الشمل الحضرمي، لكن تم وأدها بحجة "الخلافات" كما يزعم، مع أن فشلها لأسباب عدة، وكأن على حضرموت أن ترضى بالمولود الجديد ولو كان مشوهاً!!
فرص التعديل والتقويم كبيرة للمؤتمر، إن صدقت النيات وصحت الأعمال، فلابد من إعادة النظر في الأسماء ونقاط الاختيار وفق معايير ترتبط بالأرض والتراب الحضرمي وليس بالوجاهة والاسمية، وليس اختيار الاسم وصاحبه مشوّه بتاريخ مليء بالمخازي والنكبات والمصائب والنوائب التي مرت على المجتمع المنكوب في هويته وثقافته ومرجعيته الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
المفترض إما استخدام النهج الشوروي الإسلامي في اختيار أسماء أعضاء التحضيرية للمؤتمر، فيجتمع أهل الحل والعقد من العلماء والمتخصصين كلٌ في مجاله لهذا الشأن؛ فما بلغ الحضارم شهرتهم في أصقاع الدنيا إلا من خلال هذا البعد المهم، وإلى جانبه العقلي والسياسي والثقافي والتجاري وكانوا جميعاً يتكئون على البعد الأول بوسطيته واعتداله واتزانه..
فإن لم يرق لهم هذا النهج الشوروي الإسلامي، فليكن النهج الديمقراطي سبيلا للاختيار، فتقسم مناطق حضرموت عن طريق المديريات ويتم انتخاب حر نزيه ينبثق من رأي الناس وتزكياتهم لمن يرونه أحق بالتمثيل، فتأتلف للمؤتمر مجموعة كبيرة منتقاة منبثقة عن رأي الجمهور الحضرمي حقيقة، وستظهر أسماء فاعلة نشطة يعرفها الناس بنصاعة تاريخها ونجاحها وحبها لوطنها الحضرمي ابتداءً، ليس همها كم ستحصل وكم ستنال، بل دأبها وديدنها وهدفها عز ومكانة وكرامة ومستقبل حضرموت.
مؤتمر حضرموت الجامع بشكله الحالي ليس الممثل الشرعي والوحيد، لتطلعات الحضارم،  هو جهد من الجهود، ومن حق آخرين القيام بعمل مغاير له، له معاييره ومنطلقاته، وكل ينفق مما عنده، واليوم أنفقت السلطة المحلية على هذا المؤتمر نفقات كبيرة جداً، وأصبح بذلك مرتبطاً بسلطة سياسية، وليس شعبية كما هو المفترض والسليم، ولهذا سيتم توجيهه وفق آليات ومعايير الاختيار التي تمت فيها استبعاد وتهميش وإقصاء أسماء شخصيات جديرة أن تكون في قوائم اللجان الرئيسة وتم استقطاب أسماء عفا عليها الزمن، بل مواقفها متذبذبة تجيد فن التقلب يمنة ويسرة حسب ما تحط المصالح رحاها حطت معها، تلتقط ما سقط هنا أو هناك يصدق فيهم قول القائل:
يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمنٍ *** وإن لقيت معدّيّاً فعدناني

التسميات:

الخميس، 23 مارس، 2017

الخروج من مأزق الوحدة اليمنية


الخروج من مأزق الوحدة اليمنية
طه بافضل
مسألة الخروج من مأزق الوحدة اليمنية الفاشلة، كانت حصيلة مخرجات الحوار الوطني الذي انعقد في صنعاء للفترة من 18 مارس 2013م واختتم أعماله في 25يناير 2014م. والتي كانت تتمحور في الانتقال إلى الحكم الاتحادي الفيدرالي، فتنقسم بموجبه اليمن إلى عدة أقاليم يحكم كل اقليم أهله.
مزيد من المعلومات »

التسميات:

السبت، 11 فبراير، 2017

أمريكا والقاعدة واليمن


أمريكا والقاعدة واليمن
طه بافضل
في اليمن بالذات، تحرص أمريكا على ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، تحت ذريعة "الحرب على الإرهاب" التي جلبت جُلّ وربما كُلّ دول العالم على التحالف من أجل إنجاحها. أما بالذات، فلأنها تَعُد "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" الذي أُعلن عن تأسيسه عام 2009م واتخذ من اليمن مركزاً له، أخطر التنظيمات الإرهابية، وإن كان وجود التنظيم بشكل مجموعات وأفراد في اليمن والسعودية قبل هذا التأسيس،
مزيد من المعلومات »

التسميات:

الثلاثاء، 10 يناير، 2017

حضرموت وصياغة رؤية مستقبلها



حضرموت وصياغة رؤية مستقبلها
طه بافضل
يتحاور الحضارم عن حضرموت المستقبل؛ هل هي إقليم أو دولة؟ ما يسمى بـ"حلف قبائل حضرموت" أعلن مؤتمراً حضرمياً جامعاً ليحدد الوجهة المستقبلية لها، وشكّل لأجل تنظيمه لجنة تحضيرية تستقصي الآراء والرؤى لتشكل منها رؤية واحدة لمستقبل حضرموت، وبعد فترة قصيرة أعلن حضارم المهجر المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية لجنة تحضيرية لمؤتمر حضرمي جامع؛ فمن حق المغتربين أن يتشاوروا في شأن مسقط رأسهم ووطنهم الأصلي، وكرمزية أو رسالة لاجتماع وجمع الحضارم توافدت (1000) شخصية حضرمية في ماليزيا للاجتماع والتلاقي وصلة الرحم.

الحضارم، أرهقهم التاريخ، كلما فتحوا صفحاته، وقرؤوا فصوله وأبوابه، وجدوا المجد الحضرمي فيه مكتنزًا بالمآثر والمكتسبات، ثريًا بالإنجازات الإنسانية والدينية؛ فأصبحوا كمن يسبّح بحمد هذا المجد ويلهج بذكره بالليل والنهار، وفي كل مجلس ومحفل، وإذا نظرت للواقع تجدهم قد اهتبلتهم نوائب الدهر ومصائبه، فمزقتهم كل ممزق، فهم مفرّقون في بلاد الدنيا كلها، تجدهم في قارات العالم الست لو قرروا أن يعودوا جميعاً لوطنهم حضرموت، لكانت من دول العالم التي يشار إليها بالبيان، لكنها سنة الله في خلقه.
الحديث عن اجتماع الحضارم وجمعهم، لأجل صياغة رؤية لمستقبل أرضهم وأجيالهم، حديث أصبح منذ حلول ما يسمى بالربيع العربي هو الشغل الشاغل في الداخل والخارج، ففي يونيو 2011م ائتلف ممثلو مكونات المجتمع الحضرمي السياسية والفكرية والاجتماعية والشبابية وقطاع المرأة في حضرموت في حلقة نقاش دعا إليها "مجلس حضرموت الأهلي" بعنوان (حضرموت: الرؤية والمسار)، تحت شعار: (من أجل توحيد الكلمة والاتفاق على رؤية مشتركة).
  وبعد طرد تنظيم القاعدة من مديريات ساحل حضرموت، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في هذه المديريات، وظهور هيبة الدولة فيها، بدأ الحديث عن إقليم حضرموت ومستقبله خصوصاً بعد إطالة أمد الحرب وقدرة السلطة في حضرموت على القيام بنقلات نوعية تجاه رسم خارطة مستقبلية لها، تداعى "حلف قبائل حضرموت" والذي تتزعمه قبائل الحموم ومعها لفيف من قبائل أخرى إلى الإعلان عن المؤتمر الحضرمي الجامع، في البدء تم اختيار شخصيات من القبائل وتم تجنب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتم إقصاء اتجاه "الإسلام السياسي" ومن  ليس له قبيلة تعضده أو ركن يسنده، هذا الإقصاء والتهميش جعل الأصوات ترتفع منددة بهذا المؤتمر، وسوء اختياره وابتعاده عن البداية الصحيحة والمضبوطة لصياغة رؤية لمستقبل حضرموت.
لأجل ذلك تشكلت اللجنة التحضيرية لمؤتمر حضرمي جامع في المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية، وتنادى إليه من رأى نفسه ليس ممثلاً في مؤتمر الداخل، ومن يرى أن مؤتمر الحلف لا يمثل كل أطياف المجتمع الحضرمي. اللافت للأمر، هو انضمام و مباركة وتأييد شخصيات من رجال الأعمال الحضارم المشهورين، وممن لهم ثقلهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الطيف الحضرمي، وجاء التأكيد صريحاً باعتماد وثيقة "الرؤية والمسار" كمرجع للانطلاق إلى صياغة الرؤى المختلفة باعتبار "أن مشروع الوثيقة يأتي في سياق صياغة نظام الدولة المدنية الحديثة البديل، حيث ينبغي لحضرموت أن تكون من عوامل استقراره وتنميته الشاملة، وإنجاز استحقاقاته بما يحقق مبادئ العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، والتنمية البشرية الحقيقية، في ظل دولة مدنية حديثة تبني وطن الحاضر، وتتجه صوب المستقبل، ولا تلتفت إلى الماضي إلا بمقدار ما يمدها بأسباب التقدم والانطلاق؛ متخذةً من مبادئ الشريعة الإسلامية الغرّاء قاعدةَ انطلاقٍ وارتكاز لها، ولذلك فوثيقة (حضرموت: الرؤية والمسار)، تؤكد ثلاثة أبعاد رئيسة هي: وضع حضرموت في إطار النظام البديل، وحقوق حضرموت العامة، وآلية الاصطفاف حولها، وصولاً إلى تقديمِ نموذجٍ نهضويٍ وتنمويٍ يُحتذى به ويُوصِل ما انقطع من تدّخره حضرموت من طاقات ماديةٍ وبشريةٍ كامنة".
ثمة نظرة تجاه مؤتمر الداخل أنه انطلق من التوجه القبلي، بنفس العقلية التي أُديرت بها اليمن في حقبة المخلوع علي عبدالله صالح، ولكن بشيء من التزيين والتحلية، لكنه أصبح المعمول به في الواقع، بحيث تظل الرؤى المقدمة مجرد رؤى للاستهلاك المحلي، وتبقى حضرموت "محلك سر" ما دامت مرتهنة بعقليات لا تمت إلى النهضة والتنمية والريادة بصلة، بل ربما هي قابعة في دائرة الجهل بأبسط أبجديات التقدم والتحضر!! بالطبع هذه النظرة قاتمة، وأراها كذلك وأتمنى أن تكون كاذبة غير صحيحة.
 ولكن ما يدعو فعلياً لتدارك الموقف الحضرمي في الداخل والخارج، هو أهمية الاصطفاف من قبل مكونات الطيف الحضرمي بتنوعه وتعدده، حول ما تم الاجتهاد عليه وبذلت الجهود في صياغته بشكل محكم وقانوني في كل كلماته وعباراته، ليكون غاية في الرصانة والحبكة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، واعتماده كقاعدة صلبة لما سيتم البناء عليه، وكان الأولى لمن أراد أن يقيم مشروعاً عظيماً أن ينظر إلى من أقام قبله مشاريع مماثلة، ليبني عليها، ويتدارك التعثر الحادث فيها، ويجدد ويقوي ويكمل أي نقص أو خلل أو قصور، فصوت العقل يقول ابدأ من حيث انتهى الآخرون بدلاً من البدء من نقطة البداية.

اللحمة الحضرمية موجودة، رغم التشتت والتفرق، ورغم كل محاولات النظام السابق  في تفتيت البنيان الحضرمي المرصوص والأصيل، إلا أن اسم حضرموت وأصالته وقيمه وتاريخه ومجده كلها تدفع وبقوة إلى ضرورة التواصل والتقارب والتضامن والتكافل والتعاضد والتغافل.. وكل معنى من معاني بناء القوة الحضرمية التي بدأت ترتسم معالمها بوجود انموذج حي على الأرض يحسن بالجميع تطويره وتقويته بالتسديد والمقاربة ليصبح طريقاً للانطلاق نحو غد مشرق ومستقبل مجيد.
نشر في السياسة الكويتية 

التسميات:

السبت، 31 ديسمبر، 2016

المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة


المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة
طه بافضل

على غير ميعاد، زار الرئيس عبدربه منصور هادي محافظة حضرموت، زيارة كانت ناجحة، وإن اعتبرها البعض ليس لها حظ من النجاح، إلا أن نجاحها يكمن في اعتبارها رداً حاسماً لترهات المخلوع علي صالح وشلته الانقلابية في زعمهم بأن هادي لن يعود إلى اليمن، وأنه جبان مقيم في فنادق الرياض.
مزيد من المعلومات »

التسميات: