التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخروج من مأزق الوحدة اليمنية


الخروج من مأزق الوحدة اليمنية
طه بافضل
مسألة الخروج من مأزق الوحدة اليمنية الفاشلة، كانت حصيلة مخرجات الحوار الوطني الذي انعقد في صنعاء للفترة من 18 مارس 2013م واختتم أعماله في 25يناير 2014م. والتي كانت تتمحور في الانتقال إلى الحكم الاتحادي الفيدرالي، فتنقسم بموجبه اليمن إلى عدة أقاليم يحكم كل اقليم أهله.

وفي رأيي أن هذه المخرجات يجب إعادة النظر فيها بشكل جذري، فما حصل بعد يوم الخميس 5 جمادى الثانية 1436 هـ، 26 مارس 2015م، وانطلاق عاصفة الحزم في مواجهة الانقلاب الحوثعفاشي يؤكد لكل ذي عقل وفكر وإنصاف أن اليمن دخل في مرحلة اللاعودة لماقبل هذا التاريخ الأسود، وحانت ساعة التغيير الشامل في الخارطة السياسية لليمن، لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج العربي.
الحالة الانقلابية التي تزعمها الحوثي وبمناصرة دموية من الرئيس المخلوع الذي يمتلك قوام دولته التي بناها قرابة ثلاثة عقود، أثبتت وبلا أي مخاتلة أو مواربة أو تفلسف عقيم؛ أنها قد ذبحت مشروع الوحدة بل والاتحاد الفيدرالي - إن صح التعبير- من الوريد إلى الوريد، هذا هو التوصيف الدقيق لما يعتمل في الواقع، فمع كل محاولات الرئيس الشرعي "دولياً"، المشير عبدربه منصور هادي في استدراج الانقلابيين للسلام وتحكيم العقل، وقيادته مرحلة الحرب بشيء من الهدوء والتوازن والتعقل، حتى وصفه مناوئوه من المعارضة والمقاومة الجنوبية بعدم الحنكة السياسية وحملوه وزر تأخر النصر على مليشيات الانقلاب، ولكلٍ رأيه وطريقته.
 ومع ذلك كانت جهود ومحاولات الرئيس هادي تواجه من قبل الانقلابيين بالرفض والتعنت والاستعلاء والاستقواء بالخارج، واستخدام عامل الوقت لاهتبال الفرص، والحصول على أكثر من مصلحة، وشفط ما تبقى من مقدرات البلد الفقير وعصر ما تبقى من خيراته ونهبها إلى أرصدتهم وجيوبهم والتمتع بها في بلد تفوح منه رائحة البارود والدم والجثث المعفنة والمقابر المتكاثرة يوماً بعد يوم، وهم في صلفهم وتعنتهم وتجبرهم، فأي سلام بعد كل هذا مع هؤلاء؟!
مسيرة قرابة ثلاث سنوات من الحرب خاضتها دول التحالف، خصوصا الجارة الكبرى الشقيقة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قُدِّرت نفقاتها بأكثر من عشرين مليار دولار، وما خلّفته من قتلى وجرى ومكلومين ومصائب أخرى؛ وهكذا هي الحرب إذا اضطرمت نيرانها، فالخلاص من عدوّ فتّاك ليس بالأمر الهين، لكن الأهم قطع دابر هؤلاء الذين عشش في عقولهم أوهام احتلال الحرمين والعبث بأرضها وتشريد شعبها والسعي في الأرض المطهرة فساداً وتدميرا.
والأمر الآخر الحقد الدفين في نفوس هؤلاء الانقلابيين على أرض الجنوب والذي توارثوه منذ انقضاضهم على الوحدة اليمنية، واعتبروا الجنوب غنيمة خالصة لهم لا يمكن تصور حياتهم بدونها، بل يتوقعون الجوع والهلاك فيما لو أعلن الجنوب العربي دولته المستقلة بعيدا عن منتفذي الشمال وهواميره الذين أكلوا الأخضر واليابس ونهبوا كل مقدراته، بل بعيدا عن أعوانهم ولو كانوا جنوبيين من طابور النفاق والاسترزاق ممن أضاعوا هويتهم وخانوا أرضهم وأهلهم مقابل مصالح شخصية عابرة وضيقة.
لاخلاص من مأزق الوحدة اليمنية إلا بحق تقرير المصير لشعب الجنوب، فيسمع العالم ويقرأ؛ ماذا يريد من أشكال الاستقلال السياسي والانعتاق من شؤم الوحدة اليمنية؟ ولا ضير من الاستماع لكل الناس في الجنوب؛ فهناك الحضارم لهم رؤيتهم وقضيتهم التي وإن اختلفوا وتفرقوا في سبيل الوصول إلى رؤية واحدة إلا أن لآحادهم ومجموعهم وجماعاتهم رأيهم سيدلون به لو أعطي لهم حق تقرير مصيرهم، فهم في الأخير رقم لا يمكن الاستهانة به أو إلغاؤه.

 وهناك المقاومة الجنوبية وكل المناضلين الأحرار والشعب الصابر، وتلك الجموع التي ضحت بالغالي والنفيس وشاركت في معركة التحرير في شرق اليمن وغربها وجنوبها وشمالها، لهؤلاء جميعاً رأيهم أيضاً، فيسمع لهم ويقيد في صناديق حق تقرير المصير بحضانة ورعاية دولية وإقليمية صارمة وقوية لا مجال للخلل فيها أو التشكك في نتائجها، فهو السبيل الأسلم والأحسن للخروج من مأزق الوحدة اليمنية.
نشر في السياسة الكويتية 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار
طه بافضل
أدهشتني قائمة اللجنة الإعلامية التابعة للهيئة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع، حيث اتضح أن اختيارها تم عن طريق الصحبة والمحاباة وليس بمعايير إعلامية واقعية، أو استقراء تام لمناطق حضرموت وما تتضمنه من شخصيات وأسماء صحفية إعلامية. علما أن الواقع الإعلامي الحضرمي مرَّ ويمرُّ بأسوأ حالاته، ونحن مع الترقب لتباشير فجر جديد بدأت ملامحه تبزغ بوجود ثلة شبابية إعلامية واعدة نأمل منها الكثير لريادة حضرمية..
حاولت التقليل من الملاحظات والانتقادات الموجهة للمؤتمر، كنت أعتبر أن هذه الأمور طبيعية في الجهد البشري الذي يعتوره النقص والضعف والجهل، إلا أن تكرار مثل هكذا إخلالات من قبل القائمين على المؤتمر في التعاطي مع الرأي العام الذي تساءل كثيرا عن معايير الاختيار، حتى وصل الأمر إلى الجانب الإعلامي الذي أزاوله يومياً وأعرف الكثير مما يعتمل فيه على مستوى حضرموت استثارني هذا الوضع ووجدت نفسي مضطرا للولوج في معطياته قاصدا الإيضاح والتنبيه وليس نابعا عن عدم اختياري كما يظن البعض فهذا الأمر تكليف وليس تشريف.
البداية كانت خطأ واستمر الخطأ ولم يغير وبنيت عليه خطوا…

المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة

المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة طه بافضل
على غير ميعاد، زار الرئيس عبدربه منصور هادي محافظة حضرموت، زيارة كانت ناجحة، وإن اعتبرها البعض ليس لها حظ من النجاح، إلا أن نجاحها يكمن في اعتبارها رداً حاسماً لترهات المخلوع علي صالح وشلته الانقلابية في زعمهم بأن هادي لن يعود إلى اليمن، وأنه جبان مقيم في فنادق الرياض.