الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار
طه بافضل
أدهشتني قائمة اللجنة الإعلامية التابعة للهيئة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع، حيث اتضح أن اختيارها تم عن طريق الصحبة والمحاباة وليس بمعايير إعلامية واقعية، أو استقراء تام لمناطق حضرموت وما تتضمنه من شخصيات وأسماء صحفية إعلامية. علما أن الواقع الإعلامي الحضرمي مرَّ ويمرُّ بأسوأ حالاته، ونحن مع الترقب لتباشير فجر جديد بدأت ملامحه تبزغ بوجود ثلة شبابية إعلامية واعدة نأمل منها الكثير لريادة حضرمية..
حاولت التقليل من الملاحظات والانتقادات الموجهة للمؤتمر، كنت أعتبر أن هذه الأمور طبيعية في الجهد البشري الذي يعتوره النقص والضعف والجهل، إلا أن تكرار مثل هكذا إخلالات من قبل القائمين على المؤتمر في التعاطي مع الرأي العام الذي تساءل كثيرا عن معايير الاختيار، حتى وصل الأمر إلى الجانب الإعلامي الذي أزاوله يومياً وأعرف الكثير مما يعتمل فيه على مستوى حضرموت استثارني هذا الوضع ووجدت نفسي مضطرا للولوج في معطياته قاصدا الإيضاح والتنبيه وليس نابعا عن عدم اختياري كما يظن البعض فهذا الأمر تكليف وليس تشريف.
البداية كانت خطأ واستمر الخطأ ولم يغير وبنيت عليه خطوات وأعمال، وما بني على خطأ لا ينتظر منه أن يحقق تطلعات وآمال وأحلام جماهير الناس التوّاقة للحرية والساعية لبناء نهضة وتنمية ورخاء مستقبلها.
ثمة معايير كان ينبغي وضعها منذ البداية في اختيار الأسماء في كل لجان المؤتمر، وهي نقطة مفصلية في أغلب النقاشات التي حدثت في النزولات التي قامت بها لجنة "التسويق" والتعريف بالمؤتمر لشرائح المجتمع الحضرمي، كانت أكثر الأسئلة منصبه على مسوغات الاختيار لأعضاء لجان المؤتمر التخصصية، والطعون الكثيرة لطريقة اختيار الأسماء.

للأسف، طريقة الإجابة من قبل شخصيات المؤتمر على الملاحظات والأسئلة فيها جانب من الاستعلاء والزهو والتحذيرات المتتالية التي مفادها؛ "إن لم يتم عقد المؤتمر الجامع الآن فلن يعقد بعد مائة عام!!" ويذكرنا المتحدث بما حدث في عشرينات أو أربعينات القرن الماضي من محاولات للم الشمل الحضرمي، لكن تم وأدها بحجة "الخلافات" كما يزعم، مع أن فشلها لأسباب عدة، وكأن على حضرموت أن ترضى بالمولود الجديد ولو كان مشوهاً!!
فرص التعديل والتقويم كبيرة للمؤتمر، إن صدقت النيات وصحت الأعمال، فلابد من إعادة النظر في الأسماء ونقاط الاختيار وفق معايير ترتبط بالأرض والتراب الحضرمي وليس بالوجاهة والاسمية، وليس اختيار الاسم وصاحبه مشوّه بتاريخ مليء بالمخازي والنكبات والمصائب والنوائب التي مرت على المجتمع المنكوب في هويته وثقافته ومرجعيته الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
المفترض إما استخدام النهج الشوروي الإسلامي في اختيار أسماء أعضاء التحضيرية للمؤتمر، فيجتمع أهل الحل والعقد من العلماء والمتخصصين كلٌ في مجاله لهذا الشأن؛ فما بلغ الحضارم شهرتهم في أصقاع الدنيا إلا من خلال هذا البعد المهم، وإلى جانبه العقلي والسياسي والثقافي والتجاري وكانوا جميعاً يتكئون على البعد الأول بوسطيته واعتداله واتزانه..
فإن لم يرق لهم هذا النهج الشوروي الإسلامي، فليكن النهج الديمقراطي سبيلا للاختيار، فتقسم مناطق حضرموت عن طريق المديريات ويتم انتخاب حر نزيه ينبثق من رأي الناس وتزكياتهم لمن يرونه أحق بالتمثيل، فتأتلف للمؤتمر مجموعة كبيرة منتقاة منبثقة عن رأي الجمهور الحضرمي حقيقة، وستظهر أسماء فاعلة نشطة يعرفها الناس بنصاعة تاريخها ونجاحها وحبها لوطنها الحضرمي ابتداءً، ليس همها كم ستحصل وكم ستنال، بل دأبها وديدنها وهدفها عز ومكانة وكرامة ومستقبل حضرموت.
مؤتمر حضرموت الجامع بشكله الحالي ليس الممثل الشرعي والوحيد، لتطلعات الحضارم،  هو جهد من الجهود، ومن حق آخرين القيام بعمل مغاير له، له معاييره ومنطلقاته، وكل ينفق مما عنده، واليوم أنفقت السلطة المحلية على هذا المؤتمر نفقات كبيرة جداً، وأصبح بذلك مرتبطاً بسلطة سياسية، وليس شعبية كما هو المفترض والسليم، ولهذا سيتم توجيهه وفق آليات ومعايير الاختيار التي تمت فيها استبعاد وتهميش وإقصاء أسماء شخصيات جديرة أن تكون في قوائم اللجان الرئيسة وتم استقطاب أسماء عفا عليها الزمن، بل مواقفها متذبذبة تجيد فن التقلب يمنة ويسرة حسب ما تحط المصالح رحاها حطت معها، تلتقط ما سقط هنا أو هناك يصدق فيهم قول القائل:
يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمنٍ *** وإن لقيت معدّيّاً فعدناني

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية