التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصيحتي للمحافظ بن بريك


توعّد وزمجر محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك في وجه أولئك الذين وصفهم بأنهم يسعون لإفشاله، واضطراره إلى تقديم استقالته، وذلك من خلال تعثر الخدمات الأساسية للمواطنين في حضرموت، وقال قولته “واجهوني ولا تواجهون الشعب”.
طبيعي أن تأتي هذه اللهجة القوية من محافظ بحجم بن بريك، الذي شهد له ساحل حضرموت بنتائج إيجابية جمة خلال عام من التحرر من قبضة تنظيم القاعدة على مديريات ساحل حضرموت.
وطبيعي جدا أن يأتي هذا الوعيد والتهديد بعد سلسلة طويلة من التعيينات أو التكليفات في عديد المسؤوليات في مؤسسات الدولة في الساحل، مما أعاد الحياة المدنية اليومية بشكل مستقر وانسيابي، ولكن لا يعني ذلك الاطمئنان التام على استمرار الوضع دون قلق وتعثر، والسبب يكمن في طريقة الاختيار للأشخاص ومعايير الانتقاء لهم.
وإذا مررنا بعدد ليس بالقليل من هذه الأسماء المختارة، فنجد أن منها من أخذ حظه من العمل في دائرة النظام السابق والذي ما جاءت هذه المرحلة إلا لتطوي صفحة الماضي التعيس، وتفتح صفحة جديدة بعيدة عن كل ما يذكرنا بما سبق.
ومنها من لم تُختبر في مجال الإدارة، بل بعضها لا تفهم في أبجدياتها؛ صحيح بعضها مليئة بالحماس والهمة والطاقة في التحرك، لكن كل هذه الخصال لا تكفي في تقليدها منصب القيادة، ومهام الإدارة العامة؛ فهذه تحتاج إلى الخبرة الكافية والممارسة العملية التي تساعدها كثيرا في تجاوز العقبات، وتوليد الأفكار، وتحقيق الإنجازات، والوصول إلى الأهداف المرجوّة والتي تسعى إليها قيادة المحافظة وتشرئب أعناق المواطنين إليها.
ومنها ثلة مشاغبة وبعضها انتهازية لا تملك نقاء سيرة ولا حسن سلوك، همها الوحيد كم ستحصل وكم سترصد في حسابها، وترى في تكليفها بالمسؤولية مغنماً وليس مغرماً! وبالتالي؛ راحة المواطن وتلبية احتياجاته ومطالبه هي آخر درجة في سلم أولويات هؤلاء. لاشك أن ثمة أشخاصا هم استثناء عن من ذكرت فهي شعلة تحترق لتضيء الطريق.
وثمة مؤسسات هي منظومة فساد ركبها المخلوع وأسسها ليبتز بها شعبه، ويحاربهم بها حينما يتطلب الأمر، كان الأولى بالمحافظ أن يغير جذريا كل مفاصل هذه المؤسسة، وليس رأسها؛ فمن تحته هم من تعتمد عليهم المنظومة وتقوم بدورها..
يحتاج المحافظ إعادة النظر في الأسماء التي اختارها وكلفها المسؤولية، ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بالخبراء والعقلاء من المختصين الذين لا يرغبون في منصب، ولا يتوقون إلى مغنم، وسيرهم ناصعة البياض نقية من لوثات النظام السابق، هذه الثلة المباركة موجودة يجدها من يبحث عنها، تستطيع وبكل ثقة واطمئنان الإشارة إلى كوادر وطاقات كفاءات سينتقل معها العمل الإداري في حضرموت إلى مستويات أرقى وفي فترة قياسية.
إذا ظلت الأوضاع في حضرموت دون تقدم في الخدمات، وخصوصا التي تمس راحة المواطن فهي إن لم تتقدم وتتطور ستتأخر وتتخلف، وستتراكم الإخفاقات فبدلاً من التغني بالنجاحات المباركة سترتفع أصوات النقد والتشكيك وسيساعدها الواقع وتقويها الأدلة الملموسة في حياة الناس.
نصيحتي لمحافظنا الموقر؛
أولا  أن يكون واضحاً شفافاً مع شعبه في كل صغيرة وكبيرة في الحسابات والأرقام والنتائج والمواقف، فمن حق الناس الحصول على المعلومة التي تمس حياتهم ومستقبل أجيالهم، فالزوايا المظلمة تبعث في النفس الريبة وتزرع الشك والتوجس، وتبدأ التساؤلات التي تبحث عن إجابة موفقة وغنية  ليزداد تمسك الناس بالقائد فهم يرونه القدوة الحسنة والشخصية الواضحة التي ارتفعت فوق الشكوك وسمت في مراتب القبول والحب في القلوب.
وثانياً أن يغيّر بطانته ويختار له بطانة أخرى ناصحة وصريحة ليرى بنيات الطريق كي لا يتعثر، فلا تكتف بأقاويل المسترزقين والوشاة فهي إن لم تضرك، لن تنفعك..
وفقك الله وسدد خطاك..
نشر المقال في 2/6/2017 في موقع صحيفة الإحاطة الإلكتروني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخروج من مأزق الوحدة اليمنية

الخروج من مأزق الوحدة اليمنية طه بافضل مسألة الخروج من مأزق الوحدة اليمنية الفاشلة، كانت حصيلة مخرجات الحوار الوطني الذي انعقد في صنعاء للفترة من 18 مارس 2013م واختتم أعماله في 25يناير 2014م. والتي كانت تتمحور في الانتقال إلى الحكم الاتحادي الفيدرالي، فتنقسم بموجبه اليمن إلى عدة أقاليم يحكم كل اقليم أهله.

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار

مؤتمر حضرموت الجامع ومعايير الاختيار
طه بافضل
أدهشتني قائمة اللجنة الإعلامية التابعة للهيئة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع، حيث اتضح أن اختيارها تم عن طريق الصحبة والمحاباة وليس بمعايير إعلامية واقعية، أو استقراء تام لمناطق حضرموت وما تتضمنه من شخصيات وأسماء صحفية إعلامية. علما أن الواقع الإعلامي الحضرمي مرَّ ويمرُّ بأسوأ حالاته، ونحن مع الترقب لتباشير فجر جديد بدأت ملامحه تبزغ بوجود ثلة شبابية إعلامية واعدة نأمل منها الكثير لريادة حضرمية..
حاولت التقليل من الملاحظات والانتقادات الموجهة للمؤتمر، كنت أعتبر أن هذه الأمور طبيعية في الجهد البشري الذي يعتوره النقص والضعف والجهل، إلا أن تكرار مثل هكذا إخلالات من قبل القائمين على المؤتمر في التعاطي مع الرأي العام الذي تساءل كثيرا عن معايير الاختيار، حتى وصل الأمر إلى الجانب الإعلامي الذي أزاوله يومياً وأعرف الكثير مما يعتمل فيه على مستوى حضرموت استثارني هذا الوضع ووجدت نفسي مضطرا للولوج في معطياته قاصدا الإيضاح والتنبيه وليس نابعا عن عدم اختياري كما يظن البعض فهذا الأمر تكليف وليس تشريف.
البداية كانت خطأ واستمر الخطأ ولم يغير وبنيت عليه خطوا…

المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة

المحافظ أحمد بن بريك..رجل الدولة طه بافضل
على غير ميعاد، زار الرئيس عبدربه منصور هادي محافظة حضرموت، زيارة كانت ناجحة، وإن اعتبرها البعض ليس لها حظ من النجاح، إلا أن نجاحها يكمن في اعتبارها رداً حاسماً لترهات المخلوع علي صالح وشلته الانقلابية في زعمهم بأن هادي لن يعود إلى اليمن، وأنه جبان مقيم في فنادق الرياض.