الأربعاء، 14 يونيو، 2017

نصيحتي للمحافظ بن بريك


توعّد وزمجر محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك في وجه أولئك الذين وصفهم بأنهم يسعون لإفشاله، واضطراره إلى تقديم استقالته، وذلك من خلال تعثر الخدمات الأساسية للمواطنين في حضرموت، وقال قولته “واجهوني ولا تواجهون الشعب”.
طبيعي أن تأتي هذه اللهجة القوية من محافظ بحجم بن بريك، الذي شهد له ساحل حضرموت بنتائج إيجابية جمة خلال عام من التحرر من قبضة تنظيم القاعدة على مديريات ساحل حضرموت.
وطبيعي جدا أن يأتي هذا الوعيد والتهديد بعد سلسلة طويلة من التعيينات أو التكليفات في عديد المسؤوليات في مؤسسات الدولة في الساحل، مما أعاد الحياة المدنية اليومية بشكل مستقر وانسيابي، ولكن لا يعني ذلك الاطمئنان التام على استمرار الوضع دون قلق وتعثر، والسبب يكمن في طريقة الاختيار للأشخاص ومعايير الانتقاء لهم.
وإذا مررنا بعدد ليس بالقليل من هذه الأسماء المختارة، فنجد أن منها من أخذ حظه من العمل في دائرة النظام السابق والذي ما جاءت هذه المرحلة إلا لتطوي صفحة الماضي التعيس، وتفتح صفحة جديدة بعيدة عن كل ما يذكرنا بما سبق.
ومنها من لم تُختبر في مجال الإدارة، بل بعضها لا تفهم في أبجدياتها؛ صحيح بعضها مليئة بالحماس والهمة والطاقة في التحرك، لكن كل هذه الخصال لا تكفي في تقليدها منصب القيادة، ومهام الإدارة العامة؛ فهذه تحتاج إلى الخبرة الكافية والممارسة العملية التي تساعدها كثيرا في تجاوز العقبات، وتوليد الأفكار، وتحقيق الإنجازات، والوصول إلى الأهداف المرجوّة والتي تسعى إليها قيادة المحافظة وتشرئب أعناق المواطنين إليها.
ومنها ثلة مشاغبة وبعضها انتهازية لا تملك نقاء سيرة ولا حسن سلوك، همها الوحيد كم ستحصل وكم سترصد في حسابها، وترى في تكليفها بالمسؤولية مغنماً وليس مغرماً! وبالتالي؛ راحة المواطن وتلبية احتياجاته ومطالبه هي آخر درجة في سلم أولويات هؤلاء. لاشك أن ثمة أشخاصا هم استثناء عن من ذكرت فهي شعلة تحترق لتضيء الطريق.
وثمة مؤسسات هي منظومة فساد ركبها المخلوع وأسسها ليبتز بها شعبه، ويحاربهم بها حينما يتطلب الأمر، كان الأولى بالمحافظ أن يغير جذريا كل مفاصل هذه المؤسسة، وليس رأسها؛ فمن تحته هم من تعتمد عليهم المنظومة وتقوم بدورها..
يحتاج المحافظ إعادة النظر في الأسماء التي اختارها وكلفها المسؤولية، ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بالخبراء والعقلاء من المختصين الذين لا يرغبون في منصب، ولا يتوقون إلى مغنم، وسيرهم ناصعة البياض نقية من لوثات النظام السابق، هذه الثلة المباركة موجودة يجدها من يبحث عنها، تستطيع وبكل ثقة واطمئنان الإشارة إلى كوادر وطاقات كفاءات سينتقل معها العمل الإداري في حضرموت إلى مستويات أرقى وفي فترة قياسية.
إذا ظلت الأوضاع في حضرموت دون تقدم في الخدمات، وخصوصا التي تمس راحة المواطن فهي إن لم تتقدم وتتطور ستتأخر وتتخلف، وستتراكم الإخفاقات فبدلاً من التغني بالنجاحات المباركة سترتفع أصوات النقد والتشكيك وسيساعدها الواقع وتقويها الأدلة الملموسة في حياة الناس.
نصيحتي لمحافظنا الموقر؛
أولا  أن يكون واضحاً شفافاً مع شعبه في كل صغيرة وكبيرة في الحسابات والأرقام والنتائج والمواقف، فمن حق الناس الحصول على المعلومة التي تمس حياتهم ومستقبل أجيالهم، فالزوايا المظلمة تبعث في النفس الريبة وتزرع الشك والتوجس، وتبدأ التساؤلات التي تبحث عن إجابة موفقة وغنية  ليزداد تمسك الناس بالقائد فهم يرونه القدوة الحسنة والشخصية الواضحة التي ارتفعت فوق الشكوك وسمت في مراتب القبول والحب في القلوب.
وثانياً أن يغيّر بطانته ويختار له بطانة أخرى ناصحة وصريحة ليرى بنيات الطريق كي لا يتعثر، فلا تكتف بأقاويل المسترزقين والوشاة فهي إن لم تضرك، لن تنفعك..
وفقك الله وسدد خطاك..
نشر المقال في 2/6/2017 في موقع صحيفة الإحاطة الإلكتروني

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية